الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
301
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فاستعيرت لقرابة ليست بأحدهما ، لأنها كالّة بالإضافة إليهما ، ثم وصف بها الموروث والوارث ، بمعنى : ذي كلالة أَوِ امْرَأَةٌ عطف على « رجل » وَلَهُ أي للرجل وحذف حكم المرأة للعلم به من العطف أَخٌ أَوْ أُخْتٌ من الام للإجماع والأخبار « 1 » أيضا ، ويؤيده قراءة « أخ أو أخت من الام » « 2 » وان آخر السورة أن للأختين الثلثين ، وللإخوة الكل ، ولا يليق بأولاد الام ، والمقدّر هنا فرض الام فيليق بأولادها فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ يستوي الذكر والأنثى في القسمة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى فيه القراءتان « 3 » بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ حال من فاعل « يوصى » المذكور على البناء للفاعل ، أو المدلول عليه ب « يوصى » على البناء للمفعول ، أي : غير مضارّ لورثته بالزيادة على الثلث أو قصد المضارّة بالوصية لا القربة ، أو الإيصاء بدين لا يلزمه وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مصدر مؤكد وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمن ضارّ وغيره حَلِيمٌ لا يعجّل بالعقوبة . [ 13 ] - تِلْكَ الأحكام المذكورة في اليتامى والوصايا والمواريث حُدُودُ اللَّهِ شرائعه ، فإنها كالحدود المضروبة ، الممنوع تعدّيها وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ وحد الضمير للّفظ . وقرأ « نافع » وان عامر » بالنون « 4 » جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها حال مقدرة لا صفة « جنات » ، وإلّا لأبرز الضمير لجريانها على غير من هي له ، وجمع للمعنى وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . [ 14 ] - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ بالقراءتين ناراً خالِداً فِيها حال لا صفة « نار » لما مرّ وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ يتضمن إهانته . [ 15 ] - وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ يفعلنها ، يقال ؛ « أتى الفاحشة
--> ( 1 ) راجع الكافي 7 : 101 - 103 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 72 . ( 3 - 4 ) حجة القراءات : 193 .